الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
147
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي عنقه المصحف ، فقال : نحّوا المصحف وضعوه في مواضع الطهارة ، ثم قال : أجلسوا لي كعبا ، فاجلس - فقال : يا كعب بن سور قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقا ثم قال : اضجعوا كعبا . فتجاوزه ، فمر فرأى طلحة صريعا ، فقال : أجلسوا طلحة ، فاجلس ، فقال عليه السّلام : يا طلحة بن عبيد اللّه قد وجدت ما وعدني ربّي حقّا ، فهل وجدت ما وعدك ربّك حقّا ثم قال : أضجعوه . فوقف رجل من القرّاء أمامه فقال : يا أمير المؤمنين ما كلامك هذه الهام قد صديت لا تسمع لك كلاما ولا تردّ جوابا فقال عليه السّلام : انّهما ليسمعان كلامي كما تسمع أصحاب القليب كلام النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولو اذن لهما في الجواب لرأيت عجبا . ومرّ بمعبد بن مقداد وهو في الصرعى فقال عليه السّلام : رحم اللّه أبا هذا ، إنّما كان رأيه فينا أحسن من رأي هذا . فقال عمّار : الحمد للهّ الذي أوقعه وجعل خدهّ الأسفل ، إنّا واللّه يا أمير المؤمنين لا نبالي من عن الحق عند من والد وولد . فقال عليه السّلام : رحمك اللّه يا عمّار وجزاك اللّه عن الحق خيرا . ومرّ بعبد اللّه بن ربيعة بن رواح وهو في القتلى ، فقال عليه السّلام : هذا البائس ما كان أخرجه نصر لعثمان ، واللّه ما كان رأي عثمان فيه ولا في أبيه بحسن . ومرّ عليه السّلام بمعبد بن زهير بن اميّة فقال : لو كانت الفتنة برأس الثريا لتناولها هذا الغلام ، واللّه ما كان فيها بذي نخيرة ، ولقد أخبرني من أدركه إنهّ يلوذ خوفا من السيف حتّى قتل البائس ضياعا . ومرّ بمسلم بن قرطبة فقال عليه السّلام : البر خرج هذا ولقد سألني أن اكلّم عثمان في شيء يدعيه عليه بمكّة ، فلم أزل به حتّى أعطاه وقال لي : لولا أنت ما أعطيته ، إنّ هذا ما علمت بئس أخو العشيرة ، ثمّ جاء المشوم لحينه ينصر عثمان .